عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
698
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
للنّفس ، إلّا أنّ والدي كان أجود وأسمح ، وأنصح وأفصح ، وأرأف وأعطف ، وأظرف وألطف . وكان سيّدي عبد اللّه بن حسن البحر على قريب من تلك الحال ، بل هو أندى بنانا ، وأشجع جنانا ، وأكثر ضيفانا ، وأطول قياما وركوعا ، وأغزر بكاء وخشوعا ، إلّا أنّ والدي كان أكثر علما وأغزر فهما ، وأبلغ لسانا ، وأفصح بيانا ، وأحلى لفظا وأنجع وعظا . ولقد أشهدت منهما مشهدا عجيبا بمنزل سيّدي الفاضل محمّد ابن الأستاذ الأبرّ المسمّى : باوعيل في شرقيّ تريس سنة ( 1318 ه ) ، تذاكرا فيه أحوال الإمام البحر والأستاذ الأبرّ وشدّة خوفهما من الباري عزّ وجلّ ، وفرط انكسارهما بين يديه ، وجرى لهما مثل ما جرى لابن المنكدر وأبي حازم ؛ فقد ذكر غير واحد أنّ ابن المنكدر صلّى وبكى ، ففزع أهله حتّى استعانوا بأبي حازم . . فقال له : ما الّذي يبكيك حتّى رعت أهلك ؟ قال : مرّ بي قوله تعالى : ( وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) ، فصعق أبو حازم واشتدّ بكاؤهما ، فقال بعض أهل ابن المنكدر لأبي حازم : جئنا بك لتفرّج عنه فزدته . فقريب من ذلك جرى لوالدي مع القانت الأوّاب البحر يومئذ ، وكانا جاءا للترويح . . فعادا في مأتم . وعلى الجملة : فقد كان كثير ممّن أدركناهم وأخذنا عنهم على غرارهم ، وشريف آثارهم ؛ كسادتي : عبد اللّه بن عمر بن سميط ، المتوفّى بشبام سنة ( 1313 ه ) . وأحمد بن محمّد الكاف ، المتوفّى بتريم سنة ( 1317 ه ) . وعبد الرّحمن بن حامد السّقّاف ، المتوفّى بسيئون سنة ( 1316 ه ) . والشّيخ عمر عبود بلخير ، المتوفّى بالغرفة في حدود سنة ( 1316 ه ) . وعبد الرّحمن بن محمّد المشهور ، المتوفّى بتريم سنة ( 1320 ه ) . والشّيخ أحمد بن عبد اللّه بن أبي بكر الخطيب ، المتوفّى بتريم سنة ( 1331 ه ) . والشّيخ محمّد بن أحمد قعيطبان ، المتوفّى بها سنة ( 1316 ه ) . والشيخ أحمد بن